عمر بن سهلان الساوي
91
البصائر النصيرية في علم المنطق
بينها اختلاف فيه من جهة أخرى مثل أن يكون لبعضها أوّلا أو بعضها أولى به أو هو أشد في بعضها . واما أن لا يكون المعنى واحدا ولكن بين المعنيين مشابهة ما . واما أن لا يكون المعنى واحدا ولا بين المعنيين مشابهة ما ، فالقسم الأول من هذه الثلاثة يسمى لفظا مشكّكا وهو مثل الوجود الواقع على الجوهر والعرض فان معناه واحد فيهما ، ولكنه للجوهر أوّلا وأولى وللعرض ثانيا وليس بأولى ، بل هو لبعض الجواهر أقدم وأولى منه لبعض ولبعض الأعراض كذلك اقدم وأولى من بعض . والأول غير الأولى لأن كثيرا مما هو أولى ليس بأول ، وهو إذا كان المعنى فيهما معا من غير تقدم وتأخر ولكنه في أحدهما أتم وأثبت . « 1 » وأما كل ما هو أول فهو أولى وأما الاختلاف بالشدة والضعف فإنما يكون في المعاني التي تقبل الشدة والضعف مثل المتلونات المختلفة بشدة ألوانها وضعفها كالثلج والعاج والجص ، وكذلك الأشياء الحارة والباردة فان بعضها يكون أشد حرارة من بعض وكذلك في البرودة فلا يكون الأبيض والحار والبارد واقعا عليها بالتواطؤ بل بالتشكيك . والقسم الثاني من هذه الثلاثة يسمى الأسماء المتشابهة وذلك مثل تسميتك الفرس الطبيعي والفرس المصوّر حيوانا وليس وقوع الحيوان عليهما بمعنى واحد . فان معناه في أحدهما هو أنه جسم ذو نفس حساس متحرك بالإرادة ، وفي الآخر معناه أنه شكل صناعي يحاكى ظاهره صورة الجسم الحساس المتحرك بالإرادة .
--> ( 1 ) - وأثبت كما لو وجد بياض وحركة لشيء واحد في آن واحد من علة واحدة فان الوجود للبياض أتم وأثبت منه في الحركة .